منتدى خرابيش

yousef ali

وبحكولك ليش عندك اكتئاب؟!!!!

أنشئ بواسطة yousef

صحيت اليوم حالف يمين أطنّش بلاوي الدنيا وهموم الشّغل وسمة البدن اللي لاحقتني مثل ظلّي، وأفصل حالي عن محيطي المُحبط بشكل كامل.

قرّرت بكل بساطة أطنّش كل أنواع النّكد، ابتداءً من مرتي اللي ذابحتني من شهر بالحلق الذهب اللي اشتراه أخوها لمرته بمبلغ وقدره، وأسوق سيّارتي للشغل بكل هدوء بدون ما يستفزني تشبيح الشفيريه، والزّوامير اللي من غير داعي، والمجانين الانتحاريين اللي بنطّوا قدّامي بالشارع عشان يقطعوه ومتوقعين إنّه الشّارع للي خلفوهم. وأطنّش كل تياسات الزّملاء، وفلسفات المدراء، وبوز المراسل وهو برمي على مكتبي فنجان القهوة الصباحي اليتيم اللي نصّه تفل.

نعم صحيح يا أخواني وأخواتي الفاضلين والفاضلات.. قراري كان إنّي أقعد متمسمر وراء جهاز الكمبيوتر أشتغل شغلي برواق وابتسامة عريضة وروح إيجابية ومودّة وحُب لكل خلق ربنا.

وهذا ما كان.. قلت لمرتي رح أشتريلك حلق أحلى وأغلى من اللي جابه أخوكي لمرته لأني رح أقبض الجمعيّة اليوم، وركبت السّيارة وشغّلت أغاني فيروز يسعدلي صوتها، وسقت على مهلي بدون أي مسبّة ولا شتيمه على أي بني آدم كسر علي وكان رح يطحنلي السّيارة اللي دافع فيها دم قلبي. وقطّعت كُل الأخوة المُشاة الشّارع بكل أريحيّة ورحابة صدر. حتى وصلت المكتب وطاقتي للشّغل بأحسن حالاتها. لاطفت الزملاء والزميلات، وحكيت كلمتين مليحات مع مديري بدون ما أسلخه دعوه بقلبي، وقعدت على مكتب ووجهي بالكمبيوتر ودعيت دعاء العمل، لأنّي كنت مقرّر أرفع إنتاجيتي للحد الأقصى.

مليح لهون؟

فتحت الكمبيوتر، وقلت لسّه باقي ثلث ساعة على بداية الدّوام الرسمي، فخلّيني أعمل لفّة صغيرة على الفيسبوك وأشوف شو أخبار الأقارب والأصدقاء، مهو بهالأيّام أبيش وسيله ثانية للتواصل معهم.

أوّل ما طلع بوجهي ستاتس لأحد الأصدقاء عن وفاة طفل وأمّه بعد التسمم من وجبة عشاء في أحد أفخم الفنادق. قلت: لا حول ولا قوّة إلا بالله، هذا قضاء الله وسكّرت الفيسبوك بلاش تطلع في مصيبه ثانية تعكّر مزاجي.

قلت بلحق أشوف حسابي على تويتر، هناك الحكي مختصر مفيد وبتلاقي ناس يلطشولك كم نكته يظحكولك قلبك على هالصبح، لقيت موضوع الولد وإمه رحمة الله عليهم مولّع، والدّنيا مطبوله شتائم واتهامات أشكال ألوان، والحزن والغضب ضاربين أطنابهم، وحملة ردح من كُل الاتجهات وبكل الاتجاهات.

قلت، إطلع يا ولد من تويتر وسوّيلك لفّه على المواقع الإخبارية، وشوفلك كم قصّة مسلّية تفرفش عن قلبك.

قام طلع بوجهي فيديو لبنت من كازاخستان بتصرخ وبتولول لأنه في شاب شافها بالشّارع وقع بغرامها وقرر هو وعيلته يخطفوها ويتجوزها غصب عنها وعن اللي خلّفوها. ويا حرام هالمسخّمه ذبحت حالها عياط، والكل بشحطوا فيها شحط لبيت الزّوجية، تقول نعجه!

قلت هاظ مش ببلادنا، وأنا شو دخلني؟! بكرا بصير فيها مثل الأفلام وبترجع بتحب العريس وأمورهم بتصير سمن على عسل. وبعدين هظول جماعة مش متحضّرين كفايه على الأغلب، وبستاهلوا اللي بصير فيهم إذا ما طوّروا حالهم.

فقرّرت أنتقل لأخبار عالمنا العربي، بس أكيد مش أخبار السياسة، اكتفيت زي ما تقولوا بالأخبار الاجتماعية الخفيفة اللطيفة، قام نط بوجهي خبر طلاق طفلة عربيّة عمرها ثمان سنوات، مع العلم إنّه هالطفلة تزوّجت وعمرها خمس سنوات.

لازم أعترف إنّي بعد ما قرأت هالخبر، تراجعت عن اتهام الأخوة الكازاخستانيين بالتخلف، وحسّيت بابتسامتي العريضة بتقاومني وبتتلاشى شوي شوي غصب عني يا اخوان، لكن أنا زلمه وبعجبكوا، قلتلها وين رايحه، خليكي محلّك لأني ما زلت مصر على الإيجابية، شاء من شاء وأبى من أبى.

ما ظل غير فيديوهات اليوتيوب عن عالم الحيوان، وحتماً هاي بتسلّي وهذول بظلوا حيوانات، ما عندهم تعقيدات البشر.

اتوكلت على الله وفتحت هاليوتيوب وكتبت "عالم الحيوان"، وإذا بطلع بخلقتي فيديو لأسد بحديقة حيوان ومعه مرته السّيدة لبؤة، ويبدو عليهم إنه بينهم نقاش جدّي شوي، قلت خلّيني أشوف الأزواج في عالم الحيوانات كيف بتعاملوا مع مشاكلهم، وشوي شوي ما لقيتلك غير اللبؤة بتعصّب وبترفع إيدها عالأسد، له له له... يا حيف عالرجال بس، انصدمت والله من جرئتها، أي مرتي بكل سطوتها وعظمتها ما بتسترجي تعملها معي ولا بأحلامها، أقلكو؟ حتى حماتي.. وما أدراكم ما حماتي، ما ممكن أتخيّل إنها تتجرأ على حماي المسخّم لهاي الدّرجة.

وفجأة، ودون سابق إنذار، بلاقي الأسد قبّعت معاه وواضح إنه كرامته ما سمحتله يتهاون مع المدام حتى وإن كانت أم ولاده، فرد على كف اللبؤة بكف بدور دور، وعظها من رقبتها وهي تفرفط بمحاولة لإنقاذ نفسها من براثن جوزها، لكن الأسد اللي باين صابته نوبة جنون وهستيريا من حجم الإهانة اللي تعرّضلها، ظل طابق على رقبتها لخلصت اللبؤة بين إيده وانتقلت إلى رحمة الله.

كان عالم الحيوان آخر أمل إلى بالحفاظ على ابتسامتي وإيجابيتي وإنتاجيتي في العمل. لكن يا أحبائي.. ما كل ما يتمنى المرأ يدركه. وهيني قايم للمراسل أخلع نيعه على فنجان القهوة الزّفت اللي رماه قدّامي.


0 0

0