منتدى خرابيش

Reem Abu siam

لماذا لا يتزوج الرجال؟

أنشئ بواسطة Reem
المخربشين Nadera Habbab ahmad

يحدث أن يتصل بي صديقي أحمد مرة كل أسبوع تقريبا، وهو مُبتَعث في تركيا للحصول على درجة الدكتوراه في الإدارة السياحية، ومنذ الـ"مرحبا" تبدأ نوبات ضحك لا تنتهي، وكأنه يدس لي الفرح في الهواء القادم من "مرسين" عبر موجات الهاتف.
لأحمد طريقته في تعديل مزاجي السيء أغلب الوقت، في المقابل لا طريقة لي لإقناعه بالعدول عن هفواته العاطفية التي لا آخر لها و السكون عند "بنت حلال" تروق له والاقتران بها كما يفعل سائر الرجال.
ولأحمد أيضا فلسفته الخاصة في موضوع الزواج، وعبثاً يحاول الإثبات لي بأنه على حق في عدوله عن التفكير في الارتباط بإحداهن، خاصة بعد نهاية كل علاقة عاطفية فاشلة يمر بها، حيث يخيل له بأن الفتاة التي ستفهم "كلاكيعه" حسبما يقول، لم تأتي بها بطون الأمهات بعد.
إذاً لا يعكر صفو أحمد عوائق مادية أو أي وضع اجتماعي، إنما ببساطة هو يبحث عن "الذات" لا شيء آخر.
وهذا ما حملني على كتابة مقالتي هذه، إذ أن الرجال الذين شاءت لهم شخصياتهم المستقلة -والذين لا تزوجهم أمهاتهم- أن تضعهم في مأزق حقيقي أمام اختيار شريكة الحياة، لربما تلك الفتاة التي تتفهم كثيرا وتحب أقل !
لماذا لا يتزوج الرجال؟ أو لماذا هم غارقون في تلابيب أرواحهم حتى القاع؟ حتى أصبح من الصعب على أي فتاة انتشال شاب مثل أحمد من أعماقه والظفر به كزوج؟
لربما يؤخذ على الفتاة أثناء المضي في أي علاقة عاطفية، انشغالها ببريق الحب في العيون، فيصبح الحب مثل أشعة الشمس في يوم ربيعي لها دفؤها لكنها تحجب الرؤيا عن كل ما هو محيط، حيث يسلب قلبها التفكير في ألوان الحب وليس في الحب ذاته، مثل الخروج مع من اختارته حبيبا والسير بهوادة في شارع عمومي، أو تبادل الهدايا في المناسبات وغير المناسبات، أو الخطوبة والزواج والبيت وإنجاب الأطفال، متجاهلة في غفلة منها الخوض في مُحَاباة تفاصيله وما يعتري نفسه.
في المقابل يؤخذ على من هم مثل أحمد البحث عن الكمال، فجميعنا ناقصون تشوبنا شائبة في أنفسنا وطباعنا، فلا أحد يستطيع أن يفهم أحد تماماً، و لعل التناقض والاختلاف في الشخصيات هو ما يلون الرتيب الذي قد يقع فيه أي شريكين، عدا إن كانت تلك التناقضات هوة لا يمكن العبور من خلالها للآخر.

2 2

6