منتدى خرابيش

Reem Abu siam

في الضجر التقدمي

أنشئ بواسطة Reem
المخربشين Nadera Habbab

لا شيء يحدث، غير أننا منقوعون في الرتابة.
أنا إنسانه ملول، وهذا طبع سيء لا يليق بفتاة على باب الثلاثين، تقول أمي.
وقد بُشرت من قبل صديقات ذوات خبرة بفداحة حياتي الزوجية مستقبلاً إن بقيت على حالي، لأن الطبع المتخبط هذا لا ينجم عنه سوى "خراب البيوت".
قلت أن لا شيء يحدث، وأننا منقوعون في الرتابة :
أصحو كل يوم "من النجمة"، وما أن أفتح عيناي حتى أعد نفسي أن أصل الشركة حيث أعمل في تمام التاسعة، وسأبقى أعدها ما حييت ولن أوفيها ذلك.
ومثل كل يوم أيضاً ألزم فراشي قرابة الساعة أقلب في أحداث البارحة تارة وفي هاتفي تارة أخرى.
أنهض، ومثل أي صباح تدس لي فيروز الحنين في الأغاني، أتذكر الرجل الذي لا يعود، أطرد عني ظله وأبدأ في التجهز للخروج.
يسرقني الوقت لا أعرف كيف، أصل الشركة متأخرة عشر دقائق وأبقى ألوم نفسي على ذلك طيلة النهار.
أجلس في مكتبي تلسعني برودة مكيف الهواء، ينظر لي المدير اللطيف من خلف نظارات رفيعة يبتسم ويلقي التحية ... سيبقى الهواء يلسعني والمدير اللطيف يبتسم أبداً.
يثرثر الموظفون إلى مالا نهاية، ونبقى متسمرون أمام شاشات الكمبيوتر إلى مالا نهاية أيضاً.
في طريق عودتي أفكر بحثاثة، إلى أين يمضي بي هذا الرتيب ؟
سخط البيوت التي أمر بها على حاله، الأرصفة لا تكتسب لوناً جديداً، تكافئ الأمهات أنفسهن بعد ساعات "النفخ والطبخ والتعزيل" بمتابعة ما يتيسر لهن من مسلسلات، سأبقى أتناول أقراص الاكتئاب لعطب ما أصاب روحي، وأنام يوم الجمعة حتى الثالثة عصراً، سأبقى أدفع لشركة "زين" أول كل شهر ما يقارب العشرة دنانير وستقوم زين بدورها تشكرني على استخدامي شبكتها، ستبقى الفراشة "ما غيرها" تحوم ببلاهة في سقف غرفتي "ترى هل كان للفراشة حبيب عزم على هجرها هي الأخرى ؟"، سيبقى مذيعو الأخبار يحصدون لنا النكد من حول العالم ويلقونه على رؤوسنا كالماء البارد، سيبقى المناخ ينتقل من الشتاء إلى الصيف وأسراب الحمام تتلقف فتات الخبز من على السطوح وتتزاوج القطط في شباط وتدير الأرض ظهرها للشمس في المساء هكذا دون ملل، ستبقى أمي تجهش بالبكاء أثناء ترتيل يوسف، وجموع من المسافرين يدسون رؤوسهم في شبابيك الطائرات يحلمون بالرجوع، سيبقى "درويش" راقداً في دفاتر العاشقين وطلبة الجامعات، وأبي يعيد لنا حكاية لجوءه من غزة إلى جرش كلما أشعلت خالتي مريم الذكريات في فرن الطابون.
يبقى كل شيء على حاله، إلى أن أنهي تسكعي آخر اليوم، وأعود أخلع الرتابة عني، أتكوم في فراشي من جديد وأنام ... وهكذا ...
سؤال وجودي :
من الذي يغافل النائمون ويسلبهم بهجتهم ؟
على الهامش :
لا شيء يستدعي كل ذلك التعقيد، لكنه الفراق يا سادة ...

1 1

0