منتدى خرابيش

nader moh

تحليل المباراة الأجمل في الدور الأول لكأس العالم: ايطالياxانجلترا

أنشئ بواسطة nader
المخربشين abuali ali moh moh mary haddad

تمكن المنتخب الايطالي من الفوز على نظيره الانجليزي في واحدة من اجمل مباريات المونديال حتى الان. المنتخبان قدما مباراة تليق بتاريخ البلدين، اداء و تكتيكا. كتيبة بارنديلي هي ربما اجمل فريق مثل ايطاليا عبر التاريخ، لان اداء الازوري جميل جدا ليس فقط في شقه الدفاعي بل و حتى في الجانب الهجومي. اما انجلترا روي هودسون، فيبدو انها تمضي قدما نحو كتابة التاريخ رغم انها جثت على ركبتيها اليوم امام حفدة الرومان.
المنتخب الايطالي بدأ المباراة بخطة 4-3-3 التي اعتاد أن يلعب بها. برانديلي وظف بيرلو كمايسترو متحرر من اي واجب دفاعي فيما اسندت مهمة قطع الكرات لكل من دي روسي الذي لعب امام المدافعين و لطالما شغل مركز قلب دفاع ثالث لتضييق المساحات امام مهاجمي المنتخب الانجليزي. فيما تكفل فيراتي بالربط بين الدفاع و الهجوم اضافة الى التغطية على بيرلو.
كان الازوري يبني هجماته من الخلف بالضغط على خصمه بتكتيك رائع مبني على تمركز الجناحين كاندريفا و ماركيزيو امام الظهيرين الانجليزين و تقدم الظهيرين دارميان و كليني الى ما بعد خط الوسط. و كان دي روسي يتموقع كقلب دفاع ثالث فيما يتحرك فيراتي الى الامام تاركا ليبرلو حرية توجيه اللعب نحو اليسار او اليمين. لكن يبدو ان برانديلي كان يريد مباغتة الانجليز بهذا التكتيك اذ بالرغم من هذا التموقع الجيد الذي يوحي ان الهجمات الايطالية ستأتي من الاجنحة، كان لاعبوا الوسط الايطاليين لا يترددون في رفع كرات طويلة بحثا عن بالوتيلي المتوغل في عمق الدفاع الانجليزي. لكن الهدف اتى من ركلة زاوية بعد محاولة كاندريفا التوغل من الجهة اليمنى. أي ان البحث عن بالوتيلي في العمق لم يكن مجديا في هذا الشوط رغم أن سوبر ماريو كاد ان يسجل مرتين.. من نصف فرصة !
عندما يفقد الازوري الكرة تتحول خطة اللعب الى 4-4-2 او 4-2-3-1 حيث يعود كل من كاندريفا و ماركيزيو للتموقع امام المدافعين في نفس الخط مع دي روسي و بيرلو الذي يمكن تلخيص واجباته الدفاعية في هذه المباراة في عودته السريعة للتمركز امام المدافعين. بعد ان يشكل لاعبو الدفاع و الوسط جدارين عصيين على الاختراق، يكون بالوتيلي اول المدافعين برجوعه للضغط على حامل الكرة و هو الامر الذي يقوم به فيراتي كذلك. هذا الاخير قدم مباراة رائعة لأنه غطى كل شبر في الملعب و ركض في كل الاتجاهات لاسترجاع الكرات او لتسلمها و تسليمها لبيرلواو لاي زميل آخر متحرر من الرقابة، كما انه كان بمثابة الحارس الشخصي للمايسترو الايطالي الذي لعب بكل اريحية و استطاع ان يقود الاوركسترا الزرقاء بكل اقتدار.
من جهته لعب هودسون بخطة 4-2-3-1 التي تتحول الى 4-3-2-1 او 4-3-3 اثناء بناء الهجمات. فويلبيك كان يتمركز في الوسط تاركا كل من روني و سترلينغ يشغلان الجناحين. فيما لعب ستوريدج كرأس حربة وهمي. أما جيرارد و هيندرسن فقد لعبا في الارتكاز في تغيير طفيف لمركز جيرارد مع فريقه ليفربول، اين تعود ان يلعب كمايسترو متمركز امام المدافعيين. تفرغ جيرارد للواجبات الدفاعية جعل المدرب يترك مركز صانع الالعاب حرا و تناوب كل من ستوريدج، ستيرلينغ و روني على شغله. حيث ان اللاعبين الثلاثة كانوا يتبادلون المراكز امام الدفاع الايطالي، خاصة روني و ستيرلينغ الدائمي الحركة.
منتخب الاسود الثلاثة استغل بطئ الايطاليين في بناء الهجمة، اذ ان الظهيرين و الجناحين تمركزوا في مواقعهم تطبيقا لتعليمات برانديلي ما خلق مساحات في الجهتين اليمنى و اليسرى لدفاع السكوادرا ازورا فاقتنص ويليبك الكرة في منطقته و ارسلها لروني المنطلق بسرعة في الجهة اليمنى للايطاليين مستغلا الممر خلقه تقدم للامام المدافع و يمرر الكرة لستوريدج الذي قبل الهدية و اودعها الشباك بكل هدوء.
في الشوط الثاني من المباراة، دخل المدربان بنفس الرسم التكتيكي، فكانت الفرص سجالا بين الطرفين مع تفوق طفيف لمهاجمي الاسود الثلاثة. الانجليز خلقوا نوعا من التوازن في الهجوم اذ كانوا يحاولون اختراق الجدار الخلفي للايطاليين من العمق تارة، و يهجمون من الاجنحة تارة اخرى. خاصة من الجهة اليمنى اين كان جونسون يقدم الاضافة بأداءه لادواره الهجومية بمنتهى الالتزام، عكس الظهير الايسر الذي اعاقه، ربما تواجد كل من ويلبيك و روني امامه.
من جهته، احتفظ برانديلي بنهجه و ظلت الرادارات الايطالية تبحث عن بالوتيلي الذي حجبته القوة البدنية لكاهيل و جاجيلكا. ليأتي هدف الفوز من المحاولة الوحيدة التي حاول فيها قياصرة روما الاستفادة من الاطراف حيث تم نقل الكرة بسرعة الى كاندريفا الذي كان حرا طليقا في الجهة اليمنى ليضع بدوره الكرة فوق رأس بالوتيلي بتمريرة مليميترية ساحرة.
بعد هذا الهدف بدأت لعبة الشطرنج بين المدربين فيما يمكن ان نسميه احسن نصف ساعة – تكتيكيا - في هذه البطولة. برانديلي كان السباق الى التغيير بعد التقدم في النتيجة، اذ سحب فيراتي في قبل نصف ساعة من اللعب ليعوضه بموتا. التغيير بدا للوهلة الاولى تنشيطيا لا تكتيكيا لان اللاعبان يشغلان المركز نفسه. لكن اتضح ان موتا تلقى تعليمات باللعب الى جانب دي روسي كلاعب ارتكاز ثاني حيث اصبح الرسم التكتيكي كالتالي: 4-3-2-1.
هودسون رد بدوره بإخراج ويلبك و الدفع بباركلي الذي استقر في الجهة اليمنى تاركا لروني الحرية في التحرك في وسط الملعب.
الربع ساعة الاخير شهد تغييرات زادت من اثارة اللقاء. فالانجليز، اندفعوا الى الهجوم بعد دخول ويلشير مكان هيندرسين. حيث لعب جيرارد كلاعب ارتكاز فيما عمل ويلشير على الربط بين الخطوط و كانت الهجمات تحضر برسم تكتيكي فيه الكثير من المغامرة (3-3-4) بينما يتحول هذا الرسم الى 5-3-2 عندما يسترجع الازروي الكرة.
الجميل في هذا اللقاء هو ان الفريقين استحقا معا جائزة اللعب النظيف. لان الحكم اخرج بطاقة صفراء واحدة فقط..في الدقيقة 92 ! ومن خطأ تكتيكي ارتكبه ستيرلينغ دون اية نية في التدخل بخشونة.
ان تلعب ايطاليا ضد انجلترا في بطولة كبيرة من حجم كأس العالم و تستمتع الجماهير بمباراة حماسية مزج فيها الفريقان بين المهارة و الاندفاع البدني و غابت فيها الخشونة فذلك انتصار لكرة القدم الجميلة وللروح الرياضية.

0 3

0